{ واضرب لهم مثلا رجلين }
الجمعة 23/ جمادى الآخرة /1429
الحمد لله ، فتح للداعين بابه ، وهدى القراء فحفظهم كتابه ، وأنعم عليهم فجعلهم أهله وأحبابه ، فترنموا به آناء الليل وأطراف النهار ، فشغلوا بتلاوته عن المزمار والربابة .
أحمده سبحانه ، فكم يسر للهدى أسبابه ، وأغدق على المؤمنين أجره وثوابه .
وأشهد أن لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ، شهادة أستمطر بها رحمته ، وأدرأ بها نقمته وسخطه وعذابه .
وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، شهادة متبع لهديه ، فغرس حبه في قلبه ، وضرب أطنابه .
صلى الله عليه وعلى آله وأزواجه والمهاجرين والأنصار وسائر الصحابة ، كانوا بحق رهبان ليل وأسد غابة ، وسلم تسليما .
أما بعد ،،، فأوصيكم ونفسي بتقوى الله ، فهي الزاد ليوم المعاد ، وبها النجاة يوم التناد .
معاشر المسلمين : هو الشفاء والرحمة ، هو الهدى ، هو النذير والبيان ، هو الموعظة والذكرى ، هو الروح ، هو النور ، هو العلي الحكيم ، هو البشرى .
عزيز ، مجيد ، قيم ، مفصل ، مبارك ، بصائر ، كريم ، هو الزاد في الأولى ، وهو الشفيع في الأخرى .
كتاب الله أنزله علينا لنقرأه تدبرا ، ونتأمله تبصرا ، ونسعد به تذكرا ، ونجتني ثمار علومه النافعة من أشجاره ، ورياحين الحكم من بين حدائقه وأزهاره .
نعيش اليوم في ظل بعض سورة من سوره ، إذ تلفح وجوهنا سموم هذه الأيام ، ويصلى جلودنا حرُها ، نرجو أن تكون هذه الدقائق معه زادا يوصلنا للظل الأكبر يوم يقوم الناس لرب العالمين .
أمة الإسلام : سورة الكهف يكثر حفاظها بين المسلمين ، لكنهم قل ما تفكروا فيها ، وقل ما نظروا في معانيها ، وقد شرع لهم أن يقرؤوها كل جمعة ، وثبتت النصوص في أن أول عشر آيات ، أو آخر عشر آيات منها يعصمن من فتنة الدجال ، ففي صحيح مسلم من حديث أبي الدرداء، رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عُصم من الدجال . وفي رواية في مسلم أيضا : من آخر سورة الكهف . وعند الترمذي من حديث أبي الدرداء بلفظ : من قرأ ثلاث آيات من أول الكهف عصم من فتنة الدجال . قال الترمذي : حديث حسن صحيح .