حب الحياة - خطب - 15 / 7 / 1429

{ حب الحياة }

الجمعة 15/ رجب / 1429 

الحمد لله ، خلق الموت والحياة ، ولعظمته سجدت الجباه . أحمده سبحانه ، وأشكره ، حمد عبد مقر بفضل مولاه ، يسعى بفضل منه ونعمة لينال جنته ورضاه .وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، ولا يستحق العبادة سواه . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، تفضل عليه واصطفاه ، وعلى خلقه فضله ، فرفع منزلته وأدناه ، فبلغه سدرة المنتهى ، فأوحى إليه وناجاه . صلى الله عليه ، وعلى آله وصحبه ، ومن تولاه ، وسار على نهجه وترسم خطاه ، وسلم تسليما . أما بعد ، فاتقوا الله عباد الله ، فإن تقوى الله زاد الوصول إليه ، وأمنة الوقوف بين يديه ، ومهر الجنة العالية ، والقطوف الدانية ، ومفتاح الرزق ، وباب الفرج ، ميسرة الأمور ، وأعظم ثمراتها معية الله ، ومحبته . أيها المسلمون : الحياة نعمة الله على خلقه ، وأعظم الدلائل على قدرته وحكمته ، فحق لمتعجب أن يتعجب فيتساءل : كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم . ودين الإسلام ، بل كل دين قبل الإسلام جاء ليحافظ على الحياة ، وتنميتها ، ورفع  قيمتها ، ففي ديننا مراعاة الحياة بكل درجاتها ، نباتية ، وحيوانية ، وإنسية . أما في مجال الحياة النباتية ، فاستمع إلى قول الحبيب صلى الله عليه وسلم : إن قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة فإن استطاع أن لا يقوم حتى يغرسها فليفعل . رواه أحمد من حديث أنس رضي الله عنه . فحرصنا على الحياة ولو مع التأكد التام على أنها انعدامها بعد قليل لا يمنع من بذرها ، مع أنها حياة نباتية ، لا روح فيها ، ولا إحساس لها ! ولا شعور فيها ، وتأمل قوله فسيلة ، فإن الفسيلة هي صغار النخل ، ومعلوم أن النخلة تحتاج إلى سنين لتنمو وتثمر ، ومع هذا كله فإن النبي صلى الله عليه وسلم يحثنا في هذا الحديث أن نسابق قيام الساعة لغرس فسيلة متأكد عدم نفعها ولا يرجى ثمرها ! ولنا أن نجعل قيام الساعة لا على الساعة الكبرى ، فيمكن أن يحمل الحديث على القيامة الصغرى وهي الموت ، وفي هذا المقام يكون معنى الحديث أن تسابق الزمن لتغرس ثمار الحياة ، ولو لم تدرك هذه الثمرة فإنك تغرس لأجيال تعقبك ، فستكون هذه الفسيلة من آثارك . وفي البخاري من حديث أنس بن مالك ، رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ما من مسلم غرس غرسا ، فأكل منه إنسان أو دابة إلا كان له به صدقة . وفي رواية لمسلم : أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على أم مبشر الأنصارية ، في نخل لها ، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم : من غرس هذا النخل ، أمسلم أم كافر ؟ فقالت : بل مسلم ، فقال : لا يغرس مسلم غرسا ، ولا يزرع زرعا ، فيأكل منه إنسان ولا دابة ولا شيء ، إلا كانت له صدقة .

]

التفاصيل
 
يوم يفر المرء من أخيه - خطب - 1 / 7 / 1429
 { يوم يفر المرء من أخيه}
الجمعة / غرة رجب / 1429

إن الحمد لله ، نحمده ونستعينه ، ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله .
يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون .
يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة ، وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا .
يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم  ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما .
أما بعد ،،، فإن أصدق الحديث كتاب الله ، وأحسن الهدي هدي محمد ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار .
معاشر المسلمين : إن من المثبت كتابا وسنة أن الناس يوم القيامة يتعارفون ، قال الله تعالى { ويوم يحشرهم كـأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار يتعارفون بينهم } قال ابن كثير رحمه الله تعالى : أي : يعرف الأبناء الآباء ، والقراباتُ بعضُهم بعضا ، كما كانوا في الدنيا ، ولكن كل مشغول بنفسه .
وقال جل وعلا { يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده لينذر يوم التلاق } ومما قيل في تفسير يوم التلاق : يلتقي فيه الظالم والمظلوم ، قاله ميمون بن مهران . ومما لا ريب فيه أن المظلوم يعرف ظالمه . وقد جاء في الحديث دلالة على ذلك في قوله صلى الله عليه وسلم : ما تعدون المفلس فيكم . الحديث .
وهذا دليل على التعارف ، وآياتنا نص في ذلك ، ولكن الملفت للنظر ليس تعرف الابن على أمه وأبيه ، وأخيه ، وصاحبته ، وبنيه ، إن التعرف عليهم لهين ومفهوم ، ولكن القرآن يعبر بالفرار منهم ، وهو تعبير له  مدلول عظيم ، يقول جل وعلا : يوم يفر المرء من أخيه ، وأمه وأبيه ، وصاحبته وبنيه .  
إن التعبير بقوله ( يفر ) يرسم في ذهن المؤمن صورة رهيبة من الرعب ، امتلأ به قلب المرء ، حين أبصر أخاه ، ولقي أباه ، وقابلته أمه ، نظر إليه ابنه ، كأنه رأى شيئا مخيفا  ففر منه ، قال ابن كثير : يراهم ، ويفر منهم ، ويبتعد عنهم ؛ لأن الهول
التفاصيل
 
واضرب لهم مثلا رجلين - خطب - 23 / 6 / 1429
{ واضرب لهم مثلا رجلين }
الجمعة 23/ جمادى الآخرة /1429

الحمد لله ، فتح للداعين بابه ، وهدى القراء فحفظهم كتابه ، وأنعم عليهم فجعلهم أهله وأحبابه ، فترنموا به آناء الليل وأطراف النهار ، فشغلوا بتلاوته عن المزمار والربابة .
أحمده سبحانه ، فكم يسر للهدى أسبابه ، وأغدق على المؤمنين أجره وثوابه .
وأشهد أن لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ، شهادة أستمطر بها رحمته ، وأدرأ بها نقمته وسخطه وعذابه .
وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، شهادة متبع لهديه ، فغرس حبه في قلبه ، وضرب أطنابه .
صلى الله عليه وعلى آله وأزواجه والمهاجرين والأنصار وسائر الصحابة ، كانوا بحق رهبان ليل وأسد غابة ، وسلم تسليما .
أما بعد ،،، فأوصيكم ونفسي بتقوى الله ، فهي الزاد ليوم المعاد ، وبها النجاة يوم التناد .
معاشر المسلمين : هو الشفاء  والرحمة ، هو الهدى ، هو النذير والبيان ، هو الموعظة والذكرى ، هو الروح ، هو النور ، هو العلي الحكيم ، هو البشرى .
عزيز ، مجيد ، قيم ، مفصل ، مبارك ، بصائر ، كريم ، هو الزاد في الأولى ، وهو الشفيع في الأخرى .
كتاب الله أنزله علينا لنقرأه تدبرا ، ونتأمله تبصرا ، ونسعد به تذكرا ، ونجتني ثمار علومه النافعة من أشجاره ، ورياحين الحكم من بين حدائقه وأزهاره .
نعيش اليوم في ظل بعض سورة من سوره ، إذ تلفح وجوهنا سموم هذه الأيام ، ويصلى جلودنا حرُها ، نرجو أن تكون هذه الدقائق معه زادا يوصلنا للظل الأكبر يوم يقوم الناس لرب العالمين .
أمة الإسلام : سورة الكهف يكثر حفاظها بين المسلمين ، لكنهم قل ما تفكروا فيها ، وقل ما نظروا في معانيها ، وقد شرع لهم أن يقرؤوها كل جمعة ، وثبتت النصوص في أن أول عشر آيات ، أو آخر عشر آيات منها يعصمن من فتنة الدجال ، ففي صحيح مسلم من حديث أبي الدرداء، رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عُصم من الدجال . وفي رواية في مسلم أيضا :  من آخر سورة الكهف .  وعند الترمذي من حديث أبي الدرداء بلفظ : من قرأ ثلاث آيات من أول الكهف عصم من فتنة الدجال . قال الترمذي : حديث حسن صحيح .

التفاصيل
 
<< البداية < السابق 1 2 3 4 التالى > الأخير >>

النتائج 1 - 4 من 14